الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

7

هداية المسترشدين

معالم الدين : أصل الحق أن صيغة الأمر بمجردها ، لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار ، وإنما تدل على طلب الماهية . وخالف في ذلك قوم فقالوا : بإفادتها التكرار ، ونزلوها منزلة أن يقال : " إفعل أبدا " ، وآخرون فجعلوها للمرة من غير زيادة عليها ، وتوقف في ذلك جماعة فلم يدروا لأيهما هي . لنا : أن المتبادر من الأمر طلب إيجاد حقيقة الفعل ، والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته ، كالزمان والمكان ونحوهما . فكما أن قول القائل : " اضرب " غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب ، كذلك غير متناول للعدد في كثرة ولا قلة . نعم لما كان أقل ما يمتثل به الأمر هو المرة ، لم يكن بد من كونها مرادة ، ويحصل بها الامتثال ، لصدق الحقيقة التي هي المطلوبة بالأمر بها . وبتقرير آخر : وهو أنا نقطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل ، أعني المصدر ، كالقليل والكثير ، لأ نك تقول : اضرب ضربا قليلا ، أو كثيرا ، أو مكررا ، أو غير مكرر ، فتقيده بالصفات المختلفة . ومن المعلوم أن الموصوف بالصفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصية شئ منها . ثم إنه لا خفاء في أنه ليس المفهوم من الأمر إلا طلب إيجاد الفعل أعني المعنى المصدري ، فيكون معنى " اضرب " مثلا طلب ضرب ما ، فلا يدل على صفة الضرب ، من تكرار أو مرة أو نحو ذلك .